علي بن محمد البغدادي الماوردي
188
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : أي أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل . أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : من الأصنام . والثاني : من الكفار . والثالث : من الأنجاس . وقوله تعالى : بَيْتِيَ يريد البيت الحرام . فإن قيل : فلم يكن على عهد إبراهيم ، قبل بناء البيت بيت يطهر ، قيل : عن هذا جوابان : أحدهما : معناه وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهّرا ، وهذا قول السدي : والثاني : معناه أن طهرا مكان البيت . لِلطَّائِفِينَ فيهم تأويلان : أحدهما : أنهم الغرباء الذين يأتون البيت من غربة ، وهذا قول سعيد بن جبير . والثاني : أنهم الذين يطوفون بالبيت ، وهذا قول عطاء . وَالْعاكِفِينَ فيهم أربعة تأويلات : أحدها : أنهم أهل البلد الحرام ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة . والثاني : أنهم المعتكفون وهذا قول مجاهد . والثالث : أنهم المصلون وهذا قول ابن عباس . والرابع : أنهم المجاورون للبيت الحرام بغير طواف ، وغير اعتكاف ، ولا صلاة ، وهذا قول عطاء . وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ يريد أهل الصلاة ، لأنها تجمع ركوعا وسجودا . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً يعني مكة وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ ليجمع لأهله الأمن والخصب ، فيكونوا في رغد من العيش .